تطور مفهوم ادارة الجودة الشاملة:
نشأت إدارة الجودة الشاملة مع الابتكار الياباني
الذي كان يسمي ب (دوائر الجودة) ويشار إليه أحيانا ب(دوائر رقابة الجودة). كان
الهدف من دوائر الجودة هو أن يجتمع كل الموظفين في لقاءات أسبوعية منتظمة، لمناقشة
سبل تحسين موقع العمل وجودة العمل، ويتم فيها تحفيز الموظفين على تحديد المشكلات
المحتملة للجودة ثم مناقشة وعرض حلولهم الخاصة.
بدأت دوائر الجودة لأول مرة في اليابان في عام
1962م، ثم انتقلت فكرة دوائر الجودة إلى أمريكا في السبعينات وحققت رواجاً كبيراً
في الثمانينات. نجد انه إذا تم استخدام دوائر الجودة بشكل مناسب، فإنها لن تحسن
الجودة فقط، بل ستزيد من ارتباط العامل وابتكاره ومشاركته في العمل، وستجعل أماكن
العمل من أكثر الأماكن متعة.
وظهر مفهوم الجودة منذ زمن بعيد إلا إنه لم يظهر
كوظيفة رسمية للإدارة إلا في الآونة الأخيرة، اذ أصبح ينظر إلى الجودة في الفكر
الإداري الحديث على أنها وظيفة تعادل تماما باقي الوظائف ( المشتريات، بحوث
التسويق .. الخ ) وأصبحت تستحق العناية والانتباه من جانب الإدارة العليا
بالمنظمات، وخلال رحلة التطور في الفكر الإداري الحديث فيما يتعلق بإدارة الجودة
يمكن ان نلحظ تتابع المداخل المتطورة للجودة عبر تطورها لم تحدث بصورة سريعة
مفاجئة للفكر الإداري، او في صورة طفرات، لكنها كانت من خلال تطور مستقر وثابت
يمكن تقسيمها إلى أربعة عصور متميزة للجودة Quality eras وهي : -
المرحلــة الأولى: الفحص Inspection
وهي مرحلة الاهتمام بفحص المنتوجات باستخدام
الوسائل الفنية في بداية القرن التاسع عشر خاصة مع بداية ظهور نظام الإنتاج الكبير
والذي استدعى وجود وظيفة تقوم على فحص المنتوجات لمعرفة درجة المطابقة للمواصفات.
المرحلة الثانيــة: ضبط الجودة Quality Control
وهي حالة استخدام بعض الأساليب الإحصائية في ضبط
الجودة والتي بدأ استخدامها مع بداية القرن العشرين مع قيام G.S Rad Ford بنشر كتابه عام 1922 حول ضبط الجودة في المصانع.
وقد كان ذلك بداية وجود قسم مستقل لضبط الجودة يعتمد على استخدام الأساليب الإحصائية
حيث شهدت هذه المرحلة إدخال أهم الأساليب الإحصائية في ضبط الجودة مثل ( العينات
الإحصائية وعينات القبول وخرائط الجودة ) والتي شاع استخدامها في اليابان بعد
الحرب العالمية الثانية وطيلة فترة الخمسينيات.
المرحلة الثالثـة: تأكيد وضمان الجودة ََQuality Assurance
وهي مرحلة التأكد من الجودة وضمانها والتي بدأت
في الصناعة العسكرية والنووية مع نهاية الحرب العالمية الثانية ثم طورت لتكون
بمثابة الرد الأوربي على مفهوم الضبط الشامل للجودة الذي استطاعت اليابان بواسطته
غزو الأسواق الأوربية في عقد السبعينات والثمانينات وبهذا استخدم الأوربيون مبادئ
تأكيد الجودة في بناء ال ISO 9000 كنظام
لإدارة الجودة ومستخدمة إياه كأحد الأسلحة التنافسية الإستراتيجية في مواجهة الغزو
الآسيوي والأمريكي لأسواقها من خلال اعتماده مدخلا أساسيا للوصول إلى الإدارة
الشاملة للجودة.
المرحلة الرابعة: إدارة الجودة الشاملةTotal Quality Management
وهي مرحلة الإدارة الإستراتيجية للجودة التي تمثل
الطور المتقدم في مرحلة الإدارة الشاملة للجودة المعتمدة على استخدام الجودة كسلاح
تنافســـــي، فالإدارة الاستراتيجيـــــة للجودة (Strategic Quality Management) هي عملية تكامل بين أصول فن الإدارة وبين مبادئ
ومنهجيات وأنشطة ومداخل وتقنيــات لتطوير وتنفيذ استراتيجيات أعمال ناجحة للشركة
فهي ترادف ( الشمولية Total) بـ ( الاستراتيجية Strategic) وهذا يعني ان الفكر الإستراتيجي يجب ان يشمل جميع
أركان الجودة، ويجب ان تبدأ الآن من الفكرة الأساسية من اعتبار ISO 9000 هو الحد الأدنى للاستمرار في السوق والقاعدة
الأساسية لنشوء وتطور حركة الجودة في العراق.
ان نظام إدارة الجودة الشاملة T.Q.M لابد ان يكون موجها إلى التسويق ويعالج في
موضوعات ومناهج التسويق كما يعالج في موضوعات الجودة
وموضوعات الإنتاج لان المشروعات المطبقة لنظام
مراقبة الجودة الشاملة تنشط في إحداث تغطية تسويقية اقتصادية لمنتجاتها.
إن مثل هذه الدراسات التسويقية تعطي بعدا وعمقا
في الاهتمام بقياس ومتابعة درجة رضاء العملاء وهي العمود الفقري للتوجه بالعملاءCustomer Driven والذي هو أساس نظام رقابة الجودة الشاملــة.
مفهوم ادارة الجودة الشاملة:
هناك تعاريف عديدة المفهوم ( إدارة
الجودة الشاملة ) ويختلف الباحثون في تعريفها ولا غرابة في
ذلك فقد سئل رائد الجودة الدكتور ديمنع عنها فأجاب بأنه لا يعرف وذلك
دليلاً على شمول معناها ولذا فكل واحد منا له رأيه في فهمها وبحصاد نتائجها وكما
قيل ( لكل شيخ طريقة ) .
وهنا عزيزي القاري أجمل لك مجموعة
من التعاريف التي تساعد في إدراك هذا المفهوم وبالتالي تطبيقه لتحقيق
الفائدة المرجوة منه لتحسين نوعية الخدمات والإنتاج ورفع مستوى الأداء وتقليل
التكاليف وبالتالي كسب رضاء العميل .
تعريف 1 : ( هي أداء العمل
بشكل صحيح من المرة الأولى ، مع الاعتماد على تقييم المستفيد المعرفة مدي تحسن
الأداء )
معهد الجودة الفيدرالي
تعريف 2 : ( هي شكل تعاوني لأداء
الأعمال يعتمد على القدرات المشتركة لكل من الإدارة والعاملين ، بهدف التحسين
المستمر في الجودة والانتاجية وذلك من خلال فرق العمل )
جوزيف حابلونسك
تعريف 3 : ( عمل الأشياء الصحيحة
بالطريقة الصحيحة من المحاولة الأولى )
تعريف 4
: قام ستيفن كوهن ورونالد براند ( 1993) بتعريفها
على النحو التالي :
الإدارة : تعني التطوير والمحافظة على
إمكانية المنظمة من أجل تحسين الجودة بشكل مستمر .
الجودة : تعني
الوفاء بمطلبات المستفيد .
الشاملة : تتضمن تطبيق مبدأ البحث عن الجودة
في أي مظهر من مظاهر العمل بدأ من التعرف على إحتياجات المستفيد وانتهاء
بتقييم ما إذا كان المستفيد راضياً عن الخدمات أو المنتجات المقدمة له
تعريف 5 : ( التطوير المستمر للجودة
والإنتاجية والكفاءة ) .
تعريف 6 : ( تطوير وتحسين المهام
لإنجاز عملية ما ، إبتداء من المورد (الممول ) إلى المستهلك ( العميل )
بحيث يمكن إلغاء المهام الغير ضرورية أو المكررة التي لا تضيف أي فائدة للعميل ) .
تعريف 7 : ( التركيز القوي والثابت
على إحتياجات العميل ورضائه وذلك بالتطوير المستمر لنتائج العمليات
النهائية لتقابل متطلبات العميل ) .
وجميع هذه التعاريف وإن كانت تختلف في
ألفاظها ومعانيها تحمل مفهوماً واحداً وهو كسب رضاء العملاء .
وكذلك فإن
هذه التعاريف تشترك بالتأكيد على ما يلي :
1 – التحسين المستمر في التطوير لجني النتائج
طويلة المدى .
2- العمل الجماعي مع عدة أفراد
بخبرات مختلفة .
3- المراجعة والاستجابة لمتطلبات العملاء .
أهمية ادارة الجودة الشاملة:
ترجع أهمية تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة في
المؤسسة لأسباب عديدة نحاول التعرف عليها في هذا الجزء، بالإضافة إلى الأهداف التي
تسعى لتحقيقها:
تعود أهمية إدارة الجودة الشاملة لجملة من
الأسباب نذكر منها: التغير المستمر والمتسارع والشامل لكل عناصر المحيط والمتمثلة
في:
·
عولمة السوق: والتي كانت نتيجة لنشأة بعض المنظمات والاتفاقيات
مثل منظمة التجارة العالمية O.M.C، أو
اتفاقية GATT (الاتفاق
العام للتعرفة الجمركية والتجارية)، واتفاق النافتا (اتفاق شمال أمريكا للتجارة
الحرة)، حيث ساهمت في تحرير المبادلات التجارية وفتح السوق الدولية، مما أدى إلى
تصاعد حدة التنافسية بين المؤسسات، وتنامي التكتلات الاقتصادية.
·
التطورات التكنولوجية: والتي كانت سببا في تطوير تقنيات الإنتاج،
والتعقيد المتزايد للسلع والخدمات.
·
التطورات الاجتماعية: والتي أدت إلى تطور الحاجات وتنوعها لدى الأفراد
مثل البحث عن تحقيق الذات، والإشباع والرضا.
·
انتشار بعض الظواهر السلبية: كانخفاض مستوى الجودة، زيادة الوقت المخصص
للعمليات الإنتاجية والرقابة عليها وزيادة شكاوى الزبائن وانتقاداتهم.
·
عدم كفاءة وفعالية الأساليب الجزئية الغير
المتكاملة في تحسين أساليب التسيير.
فهذه الأسباب أدت إلى ضرورة اعتماد المؤسسة لـ :
·
الجودة كوسيلة تنافسية، من أجل زيادة حصتها في
السوق، والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية O.M.C.
·
تقنيات جديدة في تسيير وظائف المؤسسة.
·
نظام تسيير متكامل يأخذ كل من الموارد البشرية
والتكنولوجية بعين الاعتبار في عملية التحسين.
أمام هذه الأسباب وما تتطلبه لمواجهتها وجدت
المؤسسة نفسها مجبرة على اعتماد الجودة الشاملة لتسييرها، لمواجهة تحديات
المنافسة، ومن هنا ظهرت أهمية تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة.
خصائص ادارة الجودة
الشاملة :
1. إدارة الجودة الشاملة تعتمد على فلسفات ومجموعة من المبادىء، هدفها
السعي إلى تحسين وتطوير المنتجات في المنظّمة.
2. تعتمد الوصول للهدف وهو الحصول على رضا الزبائن،
الذي يعتبر الهدف الأساسي لمنظّمات الأعمال.
3. استخدام الطرق الحديثة والعلمية الدقيقة لاتخاذ
القرارات الإدارية في المنظّمات.
4. لا تركز على الجودة النهائية للمنتج، بل الاهتمام بكل مراحل إنتاج
المنتج.
5. استخدام الموارد المالية والمادية والبشرية
بكفاءة وفاعلية، حتى نحقق استخدامها بأمثل الطرق.
6. تهتم بجميع نواحي المنظّمة، بمعنى أنها تهتم
بجميع الإدارات والأقسام فيها.
7. تبتعد عن استخدام نظام الرقابة التقليدي، بل تعتمد على تنمية نظام الرقابة
الذاتي لدى الموظفين.
8. تعتمد على تنمية نظام التحفيز لدى الموظفين
وتقدّم لهم الدعم حتى يقوموا ببذل كل طاقاتهم.
9. اتباع مبدأ العمل كفرق والابتعاد عن استخدام
أسلوب العمل الفردي.
10.
تعتمد على الاهتمام بالموظفين في المنظّمة وتنمية
قدراتهم عن طريق التدريب.
11.
تعتمد على توفير الآلات والمكائن التي تساعد
الموظفين على إنتاج المنتج بالمواصفات
المطلوبة.


تعليقات
إرسال تعليق